ابن كثير
244
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حديث آخر - قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره « 1 » : حدثني زياد بن عبد اللّه المزني ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدثنا أبو مالك ، حدثني نافع بن خالد الخزاعي ، عن أبيه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود ، فقال « قد كانت صلاة رغبة ورهبة ، سألت اللّه عز وجل فيها ثلاثا أعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألت اللّه أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به من كان قبلكم فأعطانيها ، وسألت اللّه أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها ، وسألت اللّه أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها » قال أبو مالك : فقلت له أبوك سمع هذا من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، سمعته يحدث بها القوم ، أنه سمعها من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . حديث آخر - قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد الرزاق قال : قال معمر : أخبرني أيوب عن أبي قلابة ، عن الأشعث الصنعاني ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن شداد بن أوس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه زوى « 3 » لي الأرض ، حتى رأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها ، وإني أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر ، وإني سألت ربي عز وجل أن لا يهلك أمتي بسنة عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم بعامة ، وأن لا يلبسهم شيعا ، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء ، فإنه لا يرد ، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم ، فيهلكهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وبعضهم يقتل بعضا ، وبعضهم يسبي بعضا ، قال : وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ، فإذا وضع السيف في أمتي ، لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة » . ليس في شيء من الكتب الستة ، وإسناده جيد قوي ، وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد ، وعباد بن منصور ، وقتادة ، ثلاثتهم عن أيوب عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه واللّه أعلم . حديث آخر - قال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد اللّه بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ، وميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي ، قالا : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه ، قال : وكان أبوه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان من أصحاب الشجرة ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى والناس حوله ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود ، قال فجلس يوما فأطال الجلوس ، حتى أومأ بعضنا إلى بعض أن اسكتوا إنه ينزل عليه ، فلما فرغ ، قال له بعض القوم :
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 220 . ( 2 ) مسند أحمد 4 / 123 . ( 3 ) أي جمعها وضمّها .